العكلاوي
04-01-2005, 06:47 PM
الجزء الأول
تمثل الأوقاف أحد الروافد الاقتصادية للمجتمع الاسلامي بالاضافة الى انها تنمِّي مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين وتقوي روابط الاخاء والمحبة والتعاون وتجعل المجتمع متكامل الخدمات وقوي البنية.
ولذلك حث الاسلام على الوقف ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم.
قال جابر رضي الله عنه: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة الا وقّف .
لماكانت أشيقر بلدة علم والعلماء ، فإنها عرفت الأوقاف الخيرية في جميع مجالات الحياة بوصفها ركيزة مهمة أرستها الحضارة الإسلامية ، كما كانت بدورها أساساً من أسس ازدهارها ورقيها .
والأوقاف في أشيقر قديمة ولكن لا يمكن تحديد تاريخ أقدمها لتلف وثائقها الأصلية الا ان وثيقة وقف صبيح المؤرخة سنة 747هـ تعد أقدم وثيقة وقف نجدية وصلت الينا حتى الآن.
ومن أوجه الأوقاف التي شاعت في أشيقر ومارسها أهلها ، الوقف على صوام رمضان ، وعلى الفقراء والمساكين ، وعلى السٌج لإضاءة المساجد والطرقات والميادين ، فكانت تنعم أشيقر بإضاءة شوارعها ومساجدها بينما كانت أوربا تعيش في الظلام ، إذ كان يتم الصرف على تلك السرج من أوقاف الخيرين من أهالي البلدة الذين كانوا ـ كذلك ـ يشاركون جميعاً في أكرام الضيف ، كل حسب ما تتيحه قدراته المادية . ومن مظاهر الاهتمام بإكرام الضيف وجود نظام دقيق للقيام بهذا الواجب الذي يفرضه الإسلام ، فقد كانت المزارع والبساتين تصنف إلى فئات مختلفة حسب المساحة ومقدار الإنتاج ، فكان يؤخذ نصيب معين عند الحصاد والجذاذ من كل أهل البلدة ، وكان يحدد لكل واحد منهم عدد من يكفلهم من الضيوف ، وكانت المواد الغذائية تخزن في مستودع يقوم عليه أحد المعروفين بالنزاهة ، وكان يصرف من هذا المستودع على الضيوف الذين ينزلون في مكان معلوم يكون في الغالب ملاصقاً للمسجد يعرف بدار الغرباء ، بل كان هناك مناد ينادي كل ليلة في البلدة ليستعلم إذا كان يوجد جائع أو غريب .
كما عرف أهل أشيقر الأوقاف الخيرية لعمارة المساجد وترميمها فكانوا يوقفون أملاكهم لهذه الغاية ، ومن أهم المساجد الوقفية : المسجد العتيق المسمى الجامع ، ومسجد الشمال ، ومسجد الفيلقية ، ومسجد الربيعية ، بل إن أمام المسجد لم يكن يتلقى أجراً من الدولة وإنما يأخذ أجره من ريع الوقف الذي يحدده له الواقف .
وشملت الأوقاف الخيرية الدُلي التي تستخرج بها المياه من الآبار ، والعامل الذي يقوم عليها . ومن الأوقاف المعروفة في هذا المجال : دلو القاضي ، ودلو الفيلقية ، ودلو الشمال ، ودلو صبيح ، ودلو الجميعية ، ودلو البورباع ، ودلو المتاربك ، ودلو أبا نصية ، ودلو آل عزام ، ودلو حمد القاضي ، ودلو بسام ، ودلو حويط عبدالله ، ودلو العصامية .
وخصص لنظافه الطرقات والأسواق ونظاف البلدة عموماً نصيب من ريع الأوقاف الخيرية للصرف على العامل وعلى شراء الأدوات التي يستخدمها ، وعرف هذا النوع من الوقف بالمساعي .
ولم يكن لأهل العلم في أشيقر أن يغفلوا أهمية تخصيص الأوقاف الخيرية للمصاحف وكتب العلم والمدارس ، بل هناك علماء من أشيقر أوقفوا كتباً ومخطوطات على المدارس والمكتبات في بعض البلدان التي نزحوا إليها طلباً لمزيد من العلم ، فعلى سبيل المثال ، أوقف الشيخ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميدان ثلاثة كتب هي ، الفروع والزركشي والأنصاف وتقع في 40 مجلداً على مدرسة أبي عمر الصالحية بدمشق ، وكان هذا العالم يدرس الفقه الحنبلي في دمشق .
وهناك بعض المخطوطات التي توضح أوقاف بعض الخيرين من أهل أشيقر ، وأنواع هذه الأوقاف ومدتها وكيفية ضمان استمراريتها . ومن ذلك وقف صبيح عتيق عقبة الذي اشتهرت وصيته لأنها جاءت جامعة وشمل وجوه خير كثيرة ، كما شمل جميع أهل أشيقر ومن يمر بها من ضيوف ، وحرص صاحبه على استمرار الوقف ، وأن يُجدد كلما تقادم به العهد حتى يرث الله الأرض ومن عليها
http://aush.jeeran.com/sws/Mkt.jpg
تمثل الأوقاف أحد الروافد الاقتصادية للمجتمع الاسلامي بالاضافة الى انها تنمِّي مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين وتقوي روابط الاخاء والمحبة والتعاون وتجعل المجتمع متكامل الخدمات وقوي البنية.
ولذلك حث الاسلام على الوقف ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم.
قال جابر رضي الله عنه: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة الا وقّف .
لماكانت أشيقر بلدة علم والعلماء ، فإنها عرفت الأوقاف الخيرية في جميع مجالات الحياة بوصفها ركيزة مهمة أرستها الحضارة الإسلامية ، كما كانت بدورها أساساً من أسس ازدهارها ورقيها .
والأوقاف في أشيقر قديمة ولكن لا يمكن تحديد تاريخ أقدمها لتلف وثائقها الأصلية الا ان وثيقة وقف صبيح المؤرخة سنة 747هـ تعد أقدم وثيقة وقف نجدية وصلت الينا حتى الآن.
ومن أوجه الأوقاف التي شاعت في أشيقر ومارسها أهلها ، الوقف على صوام رمضان ، وعلى الفقراء والمساكين ، وعلى السٌج لإضاءة المساجد والطرقات والميادين ، فكانت تنعم أشيقر بإضاءة شوارعها ومساجدها بينما كانت أوربا تعيش في الظلام ، إذ كان يتم الصرف على تلك السرج من أوقاف الخيرين من أهالي البلدة الذين كانوا ـ كذلك ـ يشاركون جميعاً في أكرام الضيف ، كل حسب ما تتيحه قدراته المادية . ومن مظاهر الاهتمام بإكرام الضيف وجود نظام دقيق للقيام بهذا الواجب الذي يفرضه الإسلام ، فقد كانت المزارع والبساتين تصنف إلى فئات مختلفة حسب المساحة ومقدار الإنتاج ، فكان يؤخذ نصيب معين عند الحصاد والجذاذ من كل أهل البلدة ، وكان يحدد لكل واحد منهم عدد من يكفلهم من الضيوف ، وكانت المواد الغذائية تخزن في مستودع يقوم عليه أحد المعروفين بالنزاهة ، وكان يصرف من هذا المستودع على الضيوف الذين ينزلون في مكان معلوم يكون في الغالب ملاصقاً للمسجد يعرف بدار الغرباء ، بل كان هناك مناد ينادي كل ليلة في البلدة ليستعلم إذا كان يوجد جائع أو غريب .
كما عرف أهل أشيقر الأوقاف الخيرية لعمارة المساجد وترميمها فكانوا يوقفون أملاكهم لهذه الغاية ، ومن أهم المساجد الوقفية : المسجد العتيق المسمى الجامع ، ومسجد الشمال ، ومسجد الفيلقية ، ومسجد الربيعية ، بل إن أمام المسجد لم يكن يتلقى أجراً من الدولة وإنما يأخذ أجره من ريع الوقف الذي يحدده له الواقف .
وشملت الأوقاف الخيرية الدُلي التي تستخرج بها المياه من الآبار ، والعامل الذي يقوم عليها . ومن الأوقاف المعروفة في هذا المجال : دلو القاضي ، ودلو الفيلقية ، ودلو الشمال ، ودلو صبيح ، ودلو الجميعية ، ودلو البورباع ، ودلو المتاربك ، ودلو أبا نصية ، ودلو آل عزام ، ودلو حمد القاضي ، ودلو بسام ، ودلو حويط عبدالله ، ودلو العصامية .
وخصص لنظافه الطرقات والأسواق ونظاف البلدة عموماً نصيب من ريع الأوقاف الخيرية للصرف على العامل وعلى شراء الأدوات التي يستخدمها ، وعرف هذا النوع من الوقف بالمساعي .
ولم يكن لأهل العلم في أشيقر أن يغفلوا أهمية تخصيص الأوقاف الخيرية للمصاحف وكتب العلم والمدارس ، بل هناك علماء من أشيقر أوقفوا كتباً ومخطوطات على المدارس والمكتبات في بعض البلدان التي نزحوا إليها طلباً لمزيد من العلم ، فعلى سبيل المثال ، أوقف الشيخ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميدان ثلاثة كتب هي ، الفروع والزركشي والأنصاف وتقع في 40 مجلداً على مدرسة أبي عمر الصالحية بدمشق ، وكان هذا العالم يدرس الفقه الحنبلي في دمشق .
وهناك بعض المخطوطات التي توضح أوقاف بعض الخيرين من أهل أشيقر ، وأنواع هذه الأوقاف ومدتها وكيفية ضمان استمراريتها . ومن ذلك وقف صبيح عتيق عقبة الذي اشتهرت وصيته لأنها جاءت جامعة وشمل وجوه خير كثيرة ، كما شمل جميع أهل أشيقر ومن يمر بها من ضيوف ، وحرص صاحبه على استمرار الوقف ، وأن يُجدد كلما تقادم به العهد حتى يرث الله الأرض ومن عليها
http://aush.jeeran.com/sws/Mkt.jpg