يويو مرات
07-07-2006, 04:09 AM
الأسباب المؤدية لتعاطي المخدرات :
* تأثير الأصدقاء :
لا شك أن للأصدقاء والأصحاب دوراً كبيراً في التأثير على اتجاه الفرد نحو تعاطي المخدرات ، فلكي يبقى الشاب عضواً في الجماعة فيجب عليه أن يسايرهم في عاداتهم واتجاهاتهم . فنجده يبداً في تعاطي المخدرات في حالة تعاطيها من قبل أفراد الجماعة ، ويجد الشاب صعوبة في إتقان تعاطي إيقان تعاطي المخدرات ( حتى ولو حاول ذلك ) . من أجل أن يظل مقبولا بين الأصدقاء ، ولا يفقد الاتصال بهم .
وقد بينت إحدى الدراسات أن الشباب يحصلون على المخدرات من أصدقائهم الذين في مستوى سنهم ، إن التناقض الذي يعيشه الشاب في المجتمع قد يخلق لديه الصراع عند تكوينه للاتجاه نحو تعاطي المخدرات فهو يجد نفسه بين مشاعر وقيم رافضة وأخرى مشجعة وعندما يلجاً إلى الأصدقاء الذين لهم ثقافة تشجع المتعاطي فإن تورطه في مشاكل التعاطي والإدمان على المخدرات تكون واردة .
إن ظاهرة التجمع والشلل بين الشباب من الظواهر السائدة في المجتمعات العربية ، وهذا ما يلاحظ في تجمع الشباب في الشوارع والأندية ، والرحلات الأسبوعية ، والتجمع الدوري في بيوت أحد الأصدقاء والسهرات في ليالي الجمع وفي العطلات الرسمية ، وهذه التجمعات كثيراً ما تؤثر على سلوك الأفراد سواء بالإيجاب أو بالسلب - إن مجاراة الأصدقاء عامل من العوامل الرئيسية في تعاطي المخدرات ، وقد يكون السجن قصداً للصحبة السيئة فعند إيداع الشاب المنحرف وغيرهم وتتأصر علاقته بهم حتى بعد خروجه من السجن حيث يشكلون صحبة جمعها السلوك المنحرف ويبدأ في الانغماس في تناول المخدرات ، أو الاتجار فيها - ومما يساعد على ذلك عدم تقبل المجتمع للشخص المنحرف وصعوبة الانخراط مع الأسوياء وحتى الأهل يكون موقفهم سلبياً في بعض الأحيان حفاظاً على سمعتهم ومكانتهم بين الناس ، ولا يجد الشاب أمامه إلا طريقاً واحداً وهو جماعات السجن التي تتقبله بصدر رحب وتشعره بالاستحسان والرضا .
* تأثير الأسرة :
تقوم الأسرة بدور رئيسي في عملية التطبع الاجتماعي للشباب فهي الجماعة التي يرتبط بها بأوثق العلاقات وهي التي تقوم بتشكيل سلوك الفرد منذ مرحلة الطفولة ، ويمتد هذا التأثير حتى يشمل كل الجوانب الشخصية ، وتدل معظم الدراسات بما لا يدع مجالاً للشك أن الشباب الذين يعيشون في أسرة مفككة يعانون من المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من الذين يعيشون في أسر سوية ، وأن أهم العوامل المؤدية إلى تفكك الأسرة هي الطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو عمل الأم أو غياب الأب المتواصل عن المنزل - كما أن إدمان الأب على المخدرات له تأثير ملحوظ على تفكك الأسرة نتيجة ما تعانيه أسرة المدمن من الشقاق والخلافات لسوء العلاقة بين أفرد المدمن وبقية أفراد الأسرة .
ويعتقد بعض الباحثين أن هناك صفات مميزة للأسرة التي يترعرع فيها متعاطو المخدرات وأن أهم الصفات التي تتميز بها هذه الأسرة عدم الاستقرار في العلاقات الزوجية وارتفاع نسبة الهجر ، ويعتبر الطلاق من العوامل المسببة للتصدع الأسري وجنوح الأحداث - لأن الطلاق معناه بالنسبة للحدث الحرمان من عطف أحد الوالدين أو كليهما والحرمان من الرقابة والتوجيه والإرشاد السليم .
وفي الأرجنتين أجريت دراسة على ( 1000 ) حالة من الأحداث لمعرفة تأثير الأسرة على الإدمان على المخدرات ، وأوضحت الدراسة أن نسبة كبيرة من الأحداث قد تعرفوا على العقاقير المثيرة للنفس عن طريق تعاطي العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب لأحد أفراد الأسرة أو التي تتعاطاها الأم من تلقاء نفسها ، ووجد أن الإسراف في استهلاك هذه العقاقير يشكل قاسماً من عادات الأسرة مما يؤدي إلى اكتساب الأبناء عادة تعاطي هذه العقاقير لأغراض مختلفة .
وتؤثر الرقابة الأسرية وبخاصة وجود الأب بدوره على انحراف الشباب نحو تعاطي المخدرات ، فهي تقلل من فرص احتكاكهم بالجماعات المنحرفة - كما تساهم في توجيههم وإرشادهم ، ونجد أن تعاطي المخدرات ينتشر بين أوساط الشباب التي تكون رقابة الوالدين ضعيفة أو معدومة .
* ضعف الوازع الديني :
إن موقف الإسلام من تحريم الخمر والمخدرات صريح وواضح فمن المبادئ الأساسية في الإسلام الابتعاد عن كل ما هو ضار بصحة الإنسان ، وأن تعاطي المخدرات يؤدي إلى مضار جسيمة ونفسية واجتماعية للمتعاطي - ويقول الله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
إن الشخص المؤمن والملتزم بشريعة الله لا يمكن أن يقدم على تعاطي هذه المواد التي تسبب خطراً على صحته وعلى أسرته - يقول شيخ الإسلام إبن تيميه : ( أن الحشيشة تورث مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته ما لا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر ، وإن كان في الخمر مفسدة ليست فيها وهي الحدة ) .
فهي بالتحريم أولى لأن ضرر آكل الحشيش على نفسه أشد من ضرر الخمر ، وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكلة الحشيشة صار الضرر الذي فيها على الناس أعظم من الخمر وإنما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) - وهذه مسكرة ولو لم يشملها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حرمت الخمر لأجلها مع أن فيها مفاسد أخرى بغير مفاسد الخمر توجب تحريمها ، وقد أخرج أبو داود وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن كل مسكر ومفتر ) وقيل المفتر الذي يحدث في الجسم فتوراً وتراخياً وضعفاً . والمعروف أن جميع المخدرات تحدث هذه الأضرار في الجسم ، ويقول الإمام المحق إبن القيم : ( أن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعاً كان أو جامداً أو عصيراً أو مطبوخا فيدخل فيها الحشيش والأفيون لأن كله خمر داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابة ومراده بأن الخمر ما خامر العقل - سلمنا الله من كل مكروه ، وهدانا إلى طريق الحق ، إنه نعم المولى ونعم النصير ....
\\\\\\\"المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة\\\\\\\"
يوجد اعتقاد خاطئ شائع بأن من تعاطي المخدرات يوما لن يقلع أبدا. هذا الموقف والوصمة المرتبطة بتعاطي المخدرات أو الارتهان بالعقاقير يشكلان حجر عثرة تعوق المجتمع عن اتباع نهج وقائي لتلبية احتياجات متعاطي المخدرات ومعالجتها. والحقيقة أن علاج الإدمان فعّال ويمكن أن يكون له تأثير حاسم في الأفراد والأُسر والمجتمع.
لهذا فإن الرسالة التي يبلّغها اليوم الدولي لمكافحة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها هذه السنة رسالة بسيطة وواضحة هي \\\\\\\"المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\". وبهذا الموضوع يأمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن يخفّف من شدّة الوصمة التي تعلق بمتعاطي المخدرات و يسلّط الضوء على حقيقة إمكانية أن يعالجوا بنجاح و يعيشوا حياة منتجة.
وليس ثمة أدنى شك في وجود حاجة إلى الخدمات العلاجية. وسيصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريره العالمي عن المخدرات لهذا العام؛ الذي قدر فيه إجمالي عدد متعاطي المخدرات والعقاقير في العالم بنحو 185 مليون شخص، أي ما يعادل ثلاثة في المائة من عدد سكان العالم أو 4.7 في المائة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة. والمعلومات الواردة في هذا التقرير تثبت أن القنّب هو أكثر مواد التعاطي انتشارا (قرابة 150 مليون شخص من المتعاطين)، يليه المنشطات الأمفيتامينية (زهاء 38 مليون شخص من المتعاطين). أما من حيث التأثير الصحي، مقاسا بالطلب على الخدمات العلاجية ، فإن المواد الأفيونية لا تزال أخطر مشاكل المخدرات في العالم.
إن الرسالة \\\\\\\" المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\" رسالة مزدوجة في الواقع- فهي وعد بالمساعدة، وأمل في مستقبل أفضل لمتعاطي العقاقير ولأُسرهم أيضا؛ وهي كذلك تأكيد على تحقيق منافع للمجتمع على المدى الطويل.
والوعد بالمعالجة وعد حقيقي تسنده المعرفة العلمية التي تراكمت طوال 40 سنة من الأبحاث المنهجية. فطوال سنة إعداد الحملة حول موضوع \\\\\\\" المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\"، تلقّى المكتب عددا لا يحصى من القصص عن أناس تخلّوا عن أساليب حياتهم المرتهنة بالعقاقير وباشروا أو استأنفوا حياة منتجة فأصبحوا آباء وأمهات ملتزمين ووجدوا لحياتهم قيمة لم تكن لديهم من قبلُ فكرة عنها.
كما أن برامج العلاج من تعاطي المخدرات تخلّص المجتمع أيضا من بعض أكثر الآفات الاجتماعية تدميرا - مثل الجريمة وانتقال الأمراض المعدية وتدني الإنتاجية واضطراب الأسرة والمجتمع. وقد برهنت الأبحاث الموثقة والتجارب الطبية السريرية المؤكّدة مرارا على أن هذا العلاج فعّال في مساعدة المدمنين على الامتناع عن تعاطي المخدرات وفي الوقاية من الإصابة بالأيدز وفيروسه ورعاية المصابين و في تحسين حياة الأشخاص وزيادة إسهامهم في المجتمع.
وتبيّن الدراسات أن هذا العلاج يمكن أن يخفّض النشاط الإجرامي بنسبة تصل إلى 80 في المائة وأن يقلّل من التردّد على المستشفيات بنحو 30 إلى 50 في المائة. كما يفيد مكتب السياسة العامة لمراقبة العقاقير في الولايات المتحدة بأن احتمالات أن يصاب حاقنو المخدرات الذين لا يخضعون للعلاج بفيروس الأيدز تزيد ست مرات على احتمالات إصابة من يخضع له ويواظب عليه.
إضافة إلى ذلك فإن بذل جهد لمعالجة المرتهنين بالمخدرات وإعادة تأهيلهم هو أقل البدائل تكلفة. وبحسب الأسلوب المختار، تُقدّر الأموال التي تُنفق على معالجة الشخص الواحد في كل سنة بما يتراوح بين خُمس وثُلث تكلفة إيداع المدمن في السجن أو تركه دون علاج.
إن كل دولار من دولارات الولايات المتحدة يُستثمر في العلاج ، يخفض تكلفة الجريمة ذات الصلة بالمخدرات بما يتراوح بين 4 و7 دولارات. وإذا أضيف إلى ذلك ما يوفر في مجال الرعاية الصحية، فإن مجموع المدّخرات يمكن أن يتجاوز إجمالي التكاليف بنسبة 12 إلى 1.
و تكون المعالجة من تعاطي المخدرات أنجع إذا تمت في شكل سلسلة متواصلة من الرعاية، تستخدم فيها مجموعة مناسبة من طرائق العلاج الدوائية والنفسية لفترة ملائمة من الزمن -و كان مفهوما أن لكل شخص احتياجات مختلفة. و أكثر نظم المعالجة من تعاطي المخدرات فعالية النظم التي توفر العلاج في المراحل المبكّرة لتعاطي المخدرات وتشرك الأسرة والمجتمع المحلي وتتعاون مع أرباب العمل وسلطات العدالة الجنائية بغية مساعدة المرتهن بالمخدرات على أن يندمج في المجتمع ويؤدي وظيفته على نحو كامل.
إن العلاج وسيلة ناجحة فعلا ولكنّ هناك أمورا كثيرة يمكننا أن نقوم بها على نحو أفضل. ذلك أنه حتى في أفضل الظروف، لا يتلقى العلاج فعلا سوى نصف المحتاجين إليه من البالغين. أما التغطية بالنسبة إلى المراهقين فهي أسوأ من ذلك بكثير حيث لا يحصل على العلاج في بعض البلدان سوى 20 في المائة من الشباب الذين يحتاجون إليه.
وينبغي أن تتسم توقّعاتنا فيما يخص نتائج العلاج بالواقعية. فمعالجة الارتهان بالمخدرات عملية طويلة الأجل وشبيهة تماما بمعالجة أي حالة مرضية مزمنة أخرى، مثل داء السكري أو فرط ضغط الدم. و هي لن تصحّح على نحو دائم المسبّبات الأساسية للارتهان بالمخدرات ولكنها إذا كانت طويلة الأجل و مصحوبة بدعم مستمر ومتابعة متّسقة فمن الممكن أن تخفّف من شدّة الأعراض و تحسّن الأداء الشخصي - وهو ما ننتظر بالدرجة الأولى من علاج أي مرض مزمن. وينبغي لنا أيضا أن نرتقي بمعايير النوعية والتدريب المهني في المعالجة من تعاطي المخدرات، مثلما نفعل في مجالات أخرى للرعاية الصحية.
إن أفضل ما يمكن لنا فعله هو الحيلولة دون استعمال العقاقير وتعاطيها. و لئن كان هذا الهدف جديرا بالاهتمام فإن هناك واقعا هو وجود أشخاص يتعاطون المخدرات و يحتاجون إلى المساعدة والعناية. لذا فإن الاستثمار في المعالجة من تعاطي المخدرات طريقة إيجابية وفعّالة لإعادة الكرامة إلى حياة المدمنين كي يصبحوا أعضاء لهم قيمة في المجتمع.
موقف الاسلام من المخدرات:
فيا أيها المدمن يا أيها النادم يا من تريد التوبة النصوح
الآن تستطيع بفضل الله أن تترك الإدمان بالسنة والقرآن ، الآن ، تسطيع أن تبدأ حياتك من جديد فمرحبا بالنور بعد الظلام ،وبالهدى بعد الضلال ،وبالطمأنينة بعد القلق، وبالعلم بعد الجهل، وبالقوة بعد الضعف ، وبالسرور والفرح بعد الحزن والألم.
رسالتي هذه إلى كل من أدمن على المخدرات ويرغب في التوبة ، ليتحول الإدمان إلى إيمان ناصح وصادق .
فإن اتخاذ القرار بعدم العودة للمخدرات والثبات عليه شيئا عزيز وهو يكاد يكون الحلقة المفقودة في العلاج عند الأطباء والإخصائين النفسيين ويقف أمامها عاجزين .
إلى التائهين في ظلمات الأدمان ،،إلى الأطباء النفسيين والمعالجين له،
أقدم بإذن الله بعض سبل العلاج للإدمان و الذي أثبت نجاحه مع كل الذين إلتزموا به نجاحا باهرا ، إذ أصبحوا بفضل الله أفضل ممّا كانوا عليه ، وخرجوا للحياة بروح جديدة لينشروا نور الحق ، فلقد صقلتهم المحنه والآلام ودفعتهم لإستخراج الطاقات البشرية العظيمة الكامنة بداخلهم فكأنهم وُلِدوا من جديد ، فهنيئأً لهم بحياتهم الجديدة ،.
وقد تم استنباط هذا المنهج من القرآن والسنة ، يقول الله عز وجل : -
(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين *قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون)
العلاج من وجهة نظر الإسلام
موقف الاسلام من المخدرات :-
إن موقف الإسلام من تحريم الخمر والمخدرات صريح وواضح فمن المبادئ الأساسية في الإسلام الابتعاد عن كل ما هو ضار بصحة الإنسان ، وأن تعاطي المخدرات يؤدي إلى مضار جسمية ونفسية وإجتماعية للمتعاطي ويقول الله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
إن الشخص المؤمن والملتزم بشريعة الله لا يمكن أن يقدم على تعاطي هذه المواد التي تسبب خطراً على صحته وعلى أسرته - يقول شيخ الإسلام إبن تيميه : ( أن الحشيشة تورث مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته ما لا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر) فهي بالتحريم أولى لأن ضرر آكل الحشيش على نفسه أشد من ضرر الخمر ، وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكل الحشيش صار الضرر الذي فيه على الناس أعظم من الخمر وإنما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وهذه مسكرة ولو لم يشملها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حرمت الخمر لأجلها مع أن فيها مفاسد أخرى بغير مفاسد الخمر توجب تحريمها ، وقد أخرج أبو داود وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن كل مُسكر ومفتر ) وقيل المفتر الذي يحدث في الجسم فتوراً وتراخياً وضعفاً .
والمعروف أن جميع المخدرات تحدث هذه الأضرار في الجسم ، ويقول الإمام المحق إبن القيم : ( أن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعاً كان أو جامداً أو عصيراً أو مطبوخا فيدخل فيها الحشيش والأفيون لأن كله خمر داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابة ومراده بأن الخمر ما خامر العقل - سلمنا الله من كل مكروه ، وهدانا إلى طريق الحق ، إنه نعم المولى ونعم النصير
العناصر الأساسية للعلاج
حب الله عز وجل
البيئة
الصداقة
الجزء الأول :-
حب الله عز وجل وهو أقوى علاج للإدمان لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال :(إن الله تعالى قال : ما تقرّب الىّ عبدى بشىء أحب إليّ ممّا افترضته عليه ومازال عبدي يتقرّب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، وان سألني لأعطينّه ، ولئن أستعاذنى لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس مؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) ولأن قلب العبد إذا تعلق بالقوى جل وعلا فإنه يستمد منه القوة التي تعينه على مقاومة الصعاب وهذه القوة قد تتضاعف لتصل الى عشرة أمثالها ، فلقد كان المؤمن يكافئ عشرة من الكفار لذلك كان المؤمن يقاتل عشرة ويغلبهم ، فمن أين أتى بهذه القوة ؟ لقد أكتسبها بالأيمان والصبر ، يقول الله عز وجل: (يا أيها النبي حرِّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون )(1) الأنفال ، بل إن المؤمن خير من مائة مثله فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (لانعلم شيئا خيرا من مائة مثله إلا الرجل المؤمن) بل قد يكون الإنسان أفضل من ألف مثله كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ليس شئ خيرا من ألف مثله إلا الإنسان).
والتقرب لله عز وجل يكون بطاعته وتلاوة قرأنه (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)(2) الفرقان فترتيل القرآن وتلاوته يبعث فى النفس العزيمة ويحيى فيه الهمة لإتخاذ القرار والثبات عليه ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (3)هود، والقرآن نزل ليثبت المؤمنين على الحق والهدى ومن الهدى ترك المخدرات والتوبة منها لذلك يقول الله عز وجل (قل نزل روح القدس من ربك الحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) (4)النمل . فهيا ننفذ أمر الله عز وجل (ورتل القرآن ترتيلا) (5) المزمل لكى تتولد عندنا العزيمة والهمة لترك المخدرات والثبات على ذلك.
الجزء الثانى :-
الصداقـــــــة إن وجود أخ مسلم فقيه يسهل كثيرا على المدمن خطوات العلاج فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين فى توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ويقول الله عز وجل :( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )(6) التوبة ويقول سبحانه وتعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (7) الحجرات ويقول تبارك وتعالى : ( الأخِلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (8) الزخرف وقال رسول صلى الله عليه وسلم:(الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يُخالل ) ،( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد) وقد يتساءل البعض : لم يساعد المؤمن الناس؟ ما الأجر الذى ينتظره؟ هل يبتغى مالا ؟ فيرُد عليهم النبىصلى الله عليه وسلم:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) هذا هو الجزاء وأكثر من هذا فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:( ما أحب عبد عبداً لله إلا أكرمه الله عز وجل) بل إن الرجل لينال حب الله بحب أخيه فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( ما تحابّ رجلان فى الله إلا كان أحبّهما إلى الله عز وجل أشدُّهما حباً لصاحبه() ، ( من سرّه أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل) ولا تجد منهجا ولا قانونا ولا نظاما ولا دينا كالإسلام يؤلّف بين البشر وينشر بينهم الحب والودّ ، يقول الله عز وجل:( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيّدك بنصره وبالمؤمنين* وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم انه عزيز حكيم)(9) الانفال
فلو ملكت الدنيا كلها لن تستطيع شراء قلب يحبك لأن النبى صلى الله عليه وسلمقال :(إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك) والمسلم ينفع الناس كلهم وينشر الخير، فقد جاء رجلا إلى النبى صلى الله عليه وسلمفقال يا رسول الله : أىّ الناس أحبّ إلي الله ؟ وأىّ الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة أو يقضى عنه دينا أو يطرد عنه جوعا ، ولأن أمشى مع أخ في حاجة أحب إلىّ من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعنى مسجد المدينة ـ شهرا ، ومن كَفّ غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يُمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، وان سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) ومعظم المرضى يفضلون الالتزام بسرية العلاج وهذا من واجبى كمسلم لا نأخذ عليه أجر إلا من الله كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم:( من ستر أخاه المسلم فى الدنيا ، ستره الله يوم القيامة) وقال أيضاً :(المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن ، يكُفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه)، ( من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة) فيتبين لنا ضرورة نسج ورابط الحب والود فى الله بين المدمن وأخيه المعالج لأن هذه المحبة تساعده على التخلُّص من الإدمان
الجزء الثالث :-
البيئــــــة ، ينبغى تكوين بيئة صالحة للعلاج، وذلك بترك المكان الذى يساعد على الإدمان ، وذلك الإنتقال يسمى شرعا (هجرة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم:- (ألا أخبركم بالمؤمن ، من أَمِنَهُ الناس على أموالهم وانفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) وقال أيضا : (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ولقد وعد الله عز وجل الذين يهاجرون فى سبيله من مكان لآخر لكى يطيعوه ويرضوه بتبدل الحال وبالخير وتسهيل السبل وسعة العيش فقد قال الله عز وجل : ( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما )(10).النساء
وهنا يستوجب ضرورة الإستعانة بالمعلم الناصح الأمين لأن الناصح الجاهل والعالم المنافق يضل ولا يهدى ، والعلماء تجدهم فى المساجد ، لهذا كان المسجد أفضل البيئات للعلاج ، يقول الله عز وجل :- (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دُرِّىِّ يوقد من شجرة مباركة زيتونه لاشرقية ولاغربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) (11) .النور
وبيوت الله هى المساجد وهى تُنوّر قلب المؤمن بالإيمان والبصيرة مما يقوّى عزيمة المؤمن فينتصر على الشهوات والإدمان والشيطان ، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم( المسجد بيت كل تقى)، وإن لم يتيسر المكث فى المسجد ُفيفضل الأماكن الواسعة كمنزل وسط الحدائق مثلا أو على شاطئ البحر لمعالجة ضيق الصدر والإكتئاب لأننا نتأثر بما حولنا فإذا نظرنا نظرة تأمل فى البحر الواسع أو الحدائق الشاسعة لشعرنا بانشراح فى الصدور وهدوء ، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء . وأربع من الشقاء : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمركب السوء ، والمسكن الضيق) وهناك حالات نادرة يكون فيها المدمن ذو عزيمة قوية ودرجة إدمانه متوسطة فمن الممكن أن يعالج فى مكانه بشرط أن يزيد من عناصر العلاج الأخرى
قد يسأل أحدكم لماذا لم يستخدم الأطباء المعالجون هذه القوة العظيمة ليريحوا البشرية من الإدمان ؟ أقول: لأن تعليم حب الله عز وجل ليس مقرراً فى كتب علم النفس والطب النفسى
كلمة لكل أسرة
كلكم راع وكل راع مسئول عن راعيته.. وكل بناية جميلة ومتناسقة أسسها مدروسة هكذا يجب أن يكون أبنائكم .. فحرصكم ومتابعتكم .. وتربيتكم هولاء جميعهم أسس بناء الشباب وإن كان الأساس مدروس فإن ذلك يوفر للمجتمع شباب أقوياء لا تهزهم ريح .. ولا تستهويهم شهوة عابرة .. ولا يجرفهم تيار ..لانه بناينهم ثابت وقوي .؟.
(أفمن أسس بناينه على تقوى من الله ورضوانه خيراً أم من أسس بناينه على شفا جرف هارٍ فأنهار به في نار جهنم والله لايهدي القوم الظالمين ) التوبة
* تأثير الأصدقاء :
لا شك أن للأصدقاء والأصحاب دوراً كبيراً في التأثير على اتجاه الفرد نحو تعاطي المخدرات ، فلكي يبقى الشاب عضواً في الجماعة فيجب عليه أن يسايرهم في عاداتهم واتجاهاتهم . فنجده يبداً في تعاطي المخدرات في حالة تعاطيها من قبل أفراد الجماعة ، ويجد الشاب صعوبة في إتقان تعاطي إيقان تعاطي المخدرات ( حتى ولو حاول ذلك ) . من أجل أن يظل مقبولا بين الأصدقاء ، ولا يفقد الاتصال بهم .
وقد بينت إحدى الدراسات أن الشباب يحصلون على المخدرات من أصدقائهم الذين في مستوى سنهم ، إن التناقض الذي يعيشه الشاب في المجتمع قد يخلق لديه الصراع عند تكوينه للاتجاه نحو تعاطي المخدرات فهو يجد نفسه بين مشاعر وقيم رافضة وأخرى مشجعة وعندما يلجاً إلى الأصدقاء الذين لهم ثقافة تشجع المتعاطي فإن تورطه في مشاكل التعاطي والإدمان على المخدرات تكون واردة .
إن ظاهرة التجمع والشلل بين الشباب من الظواهر السائدة في المجتمعات العربية ، وهذا ما يلاحظ في تجمع الشباب في الشوارع والأندية ، والرحلات الأسبوعية ، والتجمع الدوري في بيوت أحد الأصدقاء والسهرات في ليالي الجمع وفي العطلات الرسمية ، وهذه التجمعات كثيراً ما تؤثر على سلوك الأفراد سواء بالإيجاب أو بالسلب - إن مجاراة الأصدقاء عامل من العوامل الرئيسية في تعاطي المخدرات ، وقد يكون السجن قصداً للصحبة السيئة فعند إيداع الشاب المنحرف وغيرهم وتتأصر علاقته بهم حتى بعد خروجه من السجن حيث يشكلون صحبة جمعها السلوك المنحرف ويبدأ في الانغماس في تناول المخدرات ، أو الاتجار فيها - ومما يساعد على ذلك عدم تقبل المجتمع للشخص المنحرف وصعوبة الانخراط مع الأسوياء وحتى الأهل يكون موقفهم سلبياً في بعض الأحيان حفاظاً على سمعتهم ومكانتهم بين الناس ، ولا يجد الشاب أمامه إلا طريقاً واحداً وهو جماعات السجن التي تتقبله بصدر رحب وتشعره بالاستحسان والرضا .
* تأثير الأسرة :
تقوم الأسرة بدور رئيسي في عملية التطبع الاجتماعي للشباب فهي الجماعة التي يرتبط بها بأوثق العلاقات وهي التي تقوم بتشكيل سلوك الفرد منذ مرحلة الطفولة ، ويمتد هذا التأثير حتى يشمل كل الجوانب الشخصية ، وتدل معظم الدراسات بما لا يدع مجالاً للشك أن الشباب الذين يعيشون في أسرة مفككة يعانون من المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من الذين يعيشون في أسر سوية ، وأن أهم العوامل المؤدية إلى تفكك الأسرة هي الطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو عمل الأم أو غياب الأب المتواصل عن المنزل - كما أن إدمان الأب على المخدرات له تأثير ملحوظ على تفكك الأسرة نتيجة ما تعانيه أسرة المدمن من الشقاق والخلافات لسوء العلاقة بين أفرد المدمن وبقية أفراد الأسرة .
ويعتقد بعض الباحثين أن هناك صفات مميزة للأسرة التي يترعرع فيها متعاطو المخدرات وأن أهم الصفات التي تتميز بها هذه الأسرة عدم الاستقرار في العلاقات الزوجية وارتفاع نسبة الهجر ، ويعتبر الطلاق من العوامل المسببة للتصدع الأسري وجنوح الأحداث - لأن الطلاق معناه بالنسبة للحدث الحرمان من عطف أحد الوالدين أو كليهما والحرمان من الرقابة والتوجيه والإرشاد السليم .
وفي الأرجنتين أجريت دراسة على ( 1000 ) حالة من الأحداث لمعرفة تأثير الأسرة على الإدمان على المخدرات ، وأوضحت الدراسة أن نسبة كبيرة من الأحداث قد تعرفوا على العقاقير المثيرة للنفس عن طريق تعاطي العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب لأحد أفراد الأسرة أو التي تتعاطاها الأم من تلقاء نفسها ، ووجد أن الإسراف في استهلاك هذه العقاقير يشكل قاسماً من عادات الأسرة مما يؤدي إلى اكتساب الأبناء عادة تعاطي هذه العقاقير لأغراض مختلفة .
وتؤثر الرقابة الأسرية وبخاصة وجود الأب بدوره على انحراف الشباب نحو تعاطي المخدرات ، فهي تقلل من فرص احتكاكهم بالجماعات المنحرفة - كما تساهم في توجيههم وإرشادهم ، ونجد أن تعاطي المخدرات ينتشر بين أوساط الشباب التي تكون رقابة الوالدين ضعيفة أو معدومة .
* ضعف الوازع الديني :
إن موقف الإسلام من تحريم الخمر والمخدرات صريح وواضح فمن المبادئ الأساسية في الإسلام الابتعاد عن كل ما هو ضار بصحة الإنسان ، وأن تعاطي المخدرات يؤدي إلى مضار جسيمة ونفسية واجتماعية للمتعاطي - ويقول الله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
إن الشخص المؤمن والملتزم بشريعة الله لا يمكن أن يقدم على تعاطي هذه المواد التي تسبب خطراً على صحته وعلى أسرته - يقول شيخ الإسلام إبن تيميه : ( أن الحشيشة تورث مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته ما لا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر ، وإن كان في الخمر مفسدة ليست فيها وهي الحدة ) .
فهي بالتحريم أولى لأن ضرر آكل الحشيش على نفسه أشد من ضرر الخمر ، وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكلة الحشيشة صار الضرر الذي فيها على الناس أعظم من الخمر وإنما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) - وهذه مسكرة ولو لم يشملها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حرمت الخمر لأجلها مع أن فيها مفاسد أخرى بغير مفاسد الخمر توجب تحريمها ، وقد أخرج أبو داود وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن كل مسكر ومفتر ) وقيل المفتر الذي يحدث في الجسم فتوراً وتراخياً وضعفاً . والمعروف أن جميع المخدرات تحدث هذه الأضرار في الجسم ، ويقول الإمام المحق إبن القيم : ( أن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعاً كان أو جامداً أو عصيراً أو مطبوخا فيدخل فيها الحشيش والأفيون لأن كله خمر داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابة ومراده بأن الخمر ما خامر العقل - سلمنا الله من كل مكروه ، وهدانا إلى طريق الحق ، إنه نعم المولى ونعم النصير ....
\\\\\\\"المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة\\\\\\\"
يوجد اعتقاد خاطئ شائع بأن من تعاطي المخدرات يوما لن يقلع أبدا. هذا الموقف والوصمة المرتبطة بتعاطي المخدرات أو الارتهان بالعقاقير يشكلان حجر عثرة تعوق المجتمع عن اتباع نهج وقائي لتلبية احتياجات متعاطي المخدرات ومعالجتها. والحقيقة أن علاج الإدمان فعّال ويمكن أن يكون له تأثير حاسم في الأفراد والأُسر والمجتمع.
لهذا فإن الرسالة التي يبلّغها اليوم الدولي لمكافحة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها هذه السنة رسالة بسيطة وواضحة هي \\\\\\\"المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\". وبهذا الموضوع يأمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن يخفّف من شدّة الوصمة التي تعلق بمتعاطي المخدرات و يسلّط الضوء على حقيقة إمكانية أن يعالجوا بنجاح و يعيشوا حياة منتجة.
وليس ثمة أدنى شك في وجود حاجة إلى الخدمات العلاجية. وسيصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريره العالمي عن المخدرات لهذا العام؛ الذي قدر فيه إجمالي عدد متعاطي المخدرات والعقاقير في العالم بنحو 185 مليون شخص، أي ما يعادل ثلاثة في المائة من عدد سكان العالم أو 4.7 في المائة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة. والمعلومات الواردة في هذا التقرير تثبت أن القنّب هو أكثر مواد التعاطي انتشارا (قرابة 150 مليون شخص من المتعاطين)، يليه المنشطات الأمفيتامينية (زهاء 38 مليون شخص من المتعاطين). أما من حيث التأثير الصحي، مقاسا بالطلب على الخدمات العلاجية ، فإن المواد الأفيونية لا تزال أخطر مشاكل المخدرات في العالم.
إن الرسالة \\\\\\\" المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\" رسالة مزدوجة في الواقع- فهي وعد بالمساعدة، وأمل في مستقبل أفضل لمتعاطي العقاقير ولأُسرهم أيضا؛ وهي كذلك تأكيد على تحقيق منافع للمجتمع على المدى الطويل.
والوعد بالمعالجة وعد حقيقي تسنده المعرفة العلمية التي تراكمت طوال 40 سنة من الأبحاث المنهجية. فطوال سنة إعداد الحملة حول موضوع \\\\\\\" المخدرات: العلاج وسيلة ناجحة \\\\\\\"، تلقّى المكتب عددا لا يحصى من القصص عن أناس تخلّوا عن أساليب حياتهم المرتهنة بالعقاقير وباشروا أو استأنفوا حياة منتجة فأصبحوا آباء وأمهات ملتزمين ووجدوا لحياتهم قيمة لم تكن لديهم من قبلُ فكرة عنها.
كما أن برامج العلاج من تعاطي المخدرات تخلّص المجتمع أيضا من بعض أكثر الآفات الاجتماعية تدميرا - مثل الجريمة وانتقال الأمراض المعدية وتدني الإنتاجية واضطراب الأسرة والمجتمع. وقد برهنت الأبحاث الموثقة والتجارب الطبية السريرية المؤكّدة مرارا على أن هذا العلاج فعّال في مساعدة المدمنين على الامتناع عن تعاطي المخدرات وفي الوقاية من الإصابة بالأيدز وفيروسه ورعاية المصابين و في تحسين حياة الأشخاص وزيادة إسهامهم في المجتمع.
وتبيّن الدراسات أن هذا العلاج يمكن أن يخفّض النشاط الإجرامي بنسبة تصل إلى 80 في المائة وأن يقلّل من التردّد على المستشفيات بنحو 30 إلى 50 في المائة. كما يفيد مكتب السياسة العامة لمراقبة العقاقير في الولايات المتحدة بأن احتمالات أن يصاب حاقنو المخدرات الذين لا يخضعون للعلاج بفيروس الأيدز تزيد ست مرات على احتمالات إصابة من يخضع له ويواظب عليه.
إضافة إلى ذلك فإن بذل جهد لمعالجة المرتهنين بالمخدرات وإعادة تأهيلهم هو أقل البدائل تكلفة. وبحسب الأسلوب المختار، تُقدّر الأموال التي تُنفق على معالجة الشخص الواحد في كل سنة بما يتراوح بين خُمس وثُلث تكلفة إيداع المدمن في السجن أو تركه دون علاج.
إن كل دولار من دولارات الولايات المتحدة يُستثمر في العلاج ، يخفض تكلفة الجريمة ذات الصلة بالمخدرات بما يتراوح بين 4 و7 دولارات. وإذا أضيف إلى ذلك ما يوفر في مجال الرعاية الصحية، فإن مجموع المدّخرات يمكن أن يتجاوز إجمالي التكاليف بنسبة 12 إلى 1.
و تكون المعالجة من تعاطي المخدرات أنجع إذا تمت في شكل سلسلة متواصلة من الرعاية، تستخدم فيها مجموعة مناسبة من طرائق العلاج الدوائية والنفسية لفترة ملائمة من الزمن -و كان مفهوما أن لكل شخص احتياجات مختلفة. و أكثر نظم المعالجة من تعاطي المخدرات فعالية النظم التي توفر العلاج في المراحل المبكّرة لتعاطي المخدرات وتشرك الأسرة والمجتمع المحلي وتتعاون مع أرباب العمل وسلطات العدالة الجنائية بغية مساعدة المرتهن بالمخدرات على أن يندمج في المجتمع ويؤدي وظيفته على نحو كامل.
إن العلاج وسيلة ناجحة فعلا ولكنّ هناك أمورا كثيرة يمكننا أن نقوم بها على نحو أفضل. ذلك أنه حتى في أفضل الظروف، لا يتلقى العلاج فعلا سوى نصف المحتاجين إليه من البالغين. أما التغطية بالنسبة إلى المراهقين فهي أسوأ من ذلك بكثير حيث لا يحصل على العلاج في بعض البلدان سوى 20 في المائة من الشباب الذين يحتاجون إليه.
وينبغي أن تتسم توقّعاتنا فيما يخص نتائج العلاج بالواقعية. فمعالجة الارتهان بالمخدرات عملية طويلة الأجل وشبيهة تماما بمعالجة أي حالة مرضية مزمنة أخرى، مثل داء السكري أو فرط ضغط الدم. و هي لن تصحّح على نحو دائم المسبّبات الأساسية للارتهان بالمخدرات ولكنها إذا كانت طويلة الأجل و مصحوبة بدعم مستمر ومتابعة متّسقة فمن الممكن أن تخفّف من شدّة الأعراض و تحسّن الأداء الشخصي - وهو ما ننتظر بالدرجة الأولى من علاج أي مرض مزمن. وينبغي لنا أيضا أن نرتقي بمعايير النوعية والتدريب المهني في المعالجة من تعاطي المخدرات، مثلما نفعل في مجالات أخرى للرعاية الصحية.
إن أفضل ما يمكن لنا فعله هو الحيلولة دون استعمال العقاقير وتعاطيها. و لئن كان هذا الهدف جديرا بالاهتمام فإن هناك واقعا هو وجود أشخاص يتعاطون المخدرات و يحتاجون إلى المساعدة والعناية. لذا فإن الاستثمار في المعالجة من تعاطي المخدرات طريقة إيجابية وفعّالة لإعادة الكرامة إلى حياة المدمنين كي يصبحوا أعضاء لهم قيمة في المجتمع.
موقف الاسلام من المخدرات:
فيا أيها المدمن يا أيها النادم يا من تريد التوبة النصوح
الآن تستطيع بفضل الله أن تترك الإدمان بالسنة والقرآن ، الآن ، تسطيع أن تبدأ حياتك من جديد فمرحبا بالنور بعد الظلام ،وبالهدى بعد الضلال ،وبالطمأنينة بعد القلق، وبالعلم بعد الجهل، وبالقوة بعد الضعف ، وبالسرور والفرح بعد الحزن والألم.
رسالتي هذه إلى كل من أدمن على المخدرات ويرغب في التوبة ، ليتحول الإدمان إلى إيمان ناصح وصادق .
فإن اتخاذ القرار بعدم العودة للمخدرات والثبات عليه شيئا عزيز وهو يكاد يكون الحلقة المفقودة في العلاج عند الأطباء والإخصائين النفسيين ويقف أمامها عاجزين .
إلى التائهين في ظلمات الأدمان ،،إلى الأطباء النفسيين والمعالجين له،
أقدم بإذن الله بعض سبل العلاج للإدمان و الذي أثبت نجاحه مع كل الذين إلتزموا به نجاحا باهرا ، إذ أصبحوا بفضل الله أفضل ممّا كانوا عليه ، وخرجوا للحياة بروح جديدة لينشروا نور الحق ، فلقد صقلتهم المحنه والآلام ودفعتهم لإستخراج الطاقات البشرية العظيمة الكامنة بداخلهم فكأنهم وُلِدوا من جديد ، فهنيئأً لهم بحياتهم الجديدة ،.
وقد تم استنباط هذا المنهج من القرآن والسنة ، يقول الله عز وجل : -
(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين *قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون)
العلاج من وجهة نظر الإسلام
موقف الاسلام من المخدرات :-
إن موقف الإسلام من تحريم الخمر والمخدرات صريح وواضح فمن المبادئ الأساسية في الإسلام الابتعاد عن كل ما هو ضار بصحة الإنسان ، وأن تعاطي المخدرات يؤدي إلى مضار جسمية ونفسية وإجتماعية للمتعاطي ويقول الله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
إن الشخص المؤمن والملتزم بشريعة الله لا يمكن أن يقدم على تعاطي هذه المواد التي تسبب خطراً على صحته وعلى أسرته - يقول شيخ الإسلام إبن تيميه : ( أن الحشيشة تورث مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته ما لا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر) فهي بالتحريم أولى لأن ضرر آكل الحشيش على نفسه أشد من ضرر الخمر ، وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكل الحشيش صار الضرر الذي فيه على الناس أعظم من الخمر وإنما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وهذه مسكرة ولو لم يشملها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حرمت الخمر لأجلها مع أن فيها مفاسد أخرى بغير مفاسد الخمر توجب تحريمها ، وقد أخرج أبو داود وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن كل مُسكر ومفتر ) وقيل المفتر الذي يحدث في الجسم فتوراً وتراخياً وضعفاً .
والمعروف أن جميع المخدرات تحدث هذه الأضرار في الجسم ، ويقول الإمام المحق إبن القيم : ( أن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعاً كان أو جامداً أو عصيراً أو مطبوخا فيدخل فيها الحشيش والأفيون لأن كله خمر داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ، وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابة ومراده بأن الخمر ما خامر العقل - سلمنا الله من كل مكروه ، وهدانا إلى طريق الحق ، إنه نعم المولى ونعم النصير
العناصر الأساسية للعلاج
حب الله عز وجل
البيئة
الصداقة
الجزء الأول :-
حب الله عز وجل وهو أقوى علاج للإدمان لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال :(إن الله تعالى قال : ما تقرّب الىّ عبدى بشىء أحب إليّ ممّا افترضته عليه ومازال عبدي يتقرّب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، وان سألني لأعطينّه ، ولئن أستعاذنى لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس مؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) ولأن قلب العبد إذا تعلق بالقوى جل وعلا فإنه يستمد منه القوة التي تعينه على مقاومة الصعاب وهذه القوة قد تتضاعف لتصل الى عشرة أمثالها ، فلقد كان المؤمن يكافئ عشرة من الكفار لذلك كان المؤمن يقاتل عشرة ويغلبهم ، فمن أين أتى بهذه القوة ؟ لقد أكتسبها بالأيمان والصبر ، يقول الله عز وجل: (يا أيها النبي حرِّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون )(1) الأنفال ، بل إن المؤمن خير من مائة مثله فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (لانعلم شيئا خيرا من مائة مثله إلا الرجل المؤمن) بل قد يكون الإنسان أفضل من ألف مثله كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ليس شئ خيرا من ألف مثله إلا الإنسان).
والتقرب لله عز وجل يكون بطاعته وتلاوة قرأنه (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)(2) الفرقان فترتيل القرآن وتلاوته يبعث فى النفس العزيمة ويحيى فيه الهمة لإتخاذ القرار والثبات عليه ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (3)هود، والقرآن نزل ليثبت المؤمنين على الحق والهدى ومن الهدى ترك المخدرات والتوبة منها لذلك يقول الله عز وجل (قل نزل روح القدس من ربك الحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) (4)النمل . فهيا ننفذ أمر الله عز وجل (ورتل القرآن ترتيلا) (5) المزمل لكى تتولد عندنا العزيمة والهمة لترك المخدرات والثبات على ذلك.
الجزء الثانى :-
الصداقـــــــة إن وجود أخ مسلم فقيه يسهل كثيرا على المدمن خطوات العلاج فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين فى توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ويقول الله عز وجل :( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )(6) التوبة ويقول سبحانه وتعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (7) الحجرات ويقول تبارك وتعالى : ( الأخِلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (8) الزخرف وقال رسول صلى الله عليه وسلم:(الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يُخالل ) ،( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد) وقد يتساءل البعض : لم يساعد المؤمن الناس؟ ما الأجر الذى ينتظره؟ هل يبتغى مالا ؟ فيرُد عليهم النبىصلى الله عليه وسلم:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) هذا هو الجزاء وأكثر من هذا فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:( ما أحب عبد عبداً لله إلا أكرمه الله عز وجل) بل إن الرجل لينال حب الله بحب أخيه فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( ما تحابّ رجلان فى الله إلا كان أحبّهما إلى الله عز وجل أشدُّهما حباً لصاحبه() ، ( من سرّه أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل) ولا تجد منهجا ولا قانونا ولا نظاما ولا دينا كالإسلام يؤلّف بين البشر وينشر بينهم الحب والودّ ، يقول الله عز وجل:( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيّدك بنصره وبالمؤمنين* وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم انه عزيز حكيم)(9) الانفال
فلو ملكت الدنيا كلها لن تستطيع شراء قلب يحبك لأن النبى صلى الله عليه وسلمقال :(إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك) والمسلم ينفع الناس كلهم وينشر الخير، فقد جاء رجلا إلى النبى صلى الله عليه وسلمفقال يا رسول الله : أىّ الناس أحبّ إلي الله ؟ وأىّ الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة أو يقضى عنه دينا أو يطرد عنه جوعا ، ولأن أمشى مع أخ في حاجة أحب إلىّ من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعنى مسجد المدينة ـ شهرا ، ومن كَفّ غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يُمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، وان سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) ومعظم المرضى يفضلون الالتزام بسرية العلاج وهذا من واجبى كمسلم لا نأخذ عليه أجر إلا من الله كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم:( من ستر أخاه المسلم فى الدنيا ، ستره الله يوم القيامة) وقال أيضاً :(المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن ، يكُفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه)، ( من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة) فيتبين لنا ضرورة نسج ورابط الحب والود فى الله بين المدمن وأخيه المعالج لأن هذه المحبة تساعده على التخلُّص من الإدمان
الجزء الثالث :-
البيئــــــة ، ينبغى تكوين بيئة صالحة للعلاج، وذلك بترك المكان الذى يساعد على الإدمان ، وذلك الإنتقال يسمى شرعا (هجرة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم:- (ألا أخبركم بالمؤمن ، من أَمِنَهُ الناس على أموالهم وانفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) وقال أيضا : (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ولقد وعد الله عز وجل الذين يهاجرون فى سبيله من مكان لآخر لكى يطيعوه ويرضوه بتبدل الحال وبالخير وتسهيل السبل وسعة العيش فقد قال الله عز وجل : ( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما )(10).النساء
وهنا يستوجب ضرورة الإستعانة بالمعلم الناصح الأمين لأن الناصح الجاهل والعالم المنافق يضل ولا يهدى ، والعلماء تجدهم فى المساجد ، لهذا كان المسجد أفضل البيئات للعلاج ، يقول الله عز وجل :- (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دُرِّىِّ يوقد من شجرة مباركة زيتونه لاشرقية ولاغربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) (11) .النور
وبيوت الله هى المساجد وهى تُنوّر قلب المؤمن بالإيمان والبصيرة مما يقوّى عزيمة المؤمن فينتصر على الشهوات والإدمان والشيطان ، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم( المسجد بيت كل تقى)، وإن لم يتيسر المكث فى المسجد ُفيفضل الأماكن الواسعة كمنزل وسط الحدائق مثلا أو على شاطئ البحر لمعالجة ضيق الصدر والإكتئاب لأننا نتأثر بما حولنا فإذا نظرنا نظرة تأمل فى البحر الواسع أو الحدائق الشاسعة لشعرنا بانشراح فى الصدور وهدوء ، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء . وأربع من الشقاء : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمركب السوء ، والمسكن الضيق) وهناك حالات نادرة يكون فيها المدمن ذو عزيمة قوية ودرجة إدمانه متوسطة فمن الممكن أن يعالج فى مكانه بشرط أن يزيد من عناصر العلاج الأخرى
قد يسأل أحدكم لماذا لم يستخدم الأطباء المعالجون هذه القوة العظيمة ليريحوا البشرية من الإدمان ؟ أقول: لأن تعليم حب الله عز وجل ليس مقرراً فى كتب علم النفس والطب النفسى
كلمة لكل أسرة
كلكم راع وكل راع مسئول عن راعيته.. وكل بناية جميلة ومتناسقة أسسها مدروسة هكذا يجب أن يكون أبنائكم .. فحرصكم ومتابعتكم .. وتربيتكم هولاء جميعهم أسس بناء الشباب وإن كان الأساس مدروس فإن ذلك يوفر للمجتمع شباب أقوياء لا تهزهم ريح .. ولا تستهويهم شهوة عابرة .. ولا يجرفهم تيار ..لانه بناينهم ثابت وقوي .؟.
(أفمن أسس بناينه على تقوى من الله ورضوانه خيراً أم من أسس بناينه على شفا جرف هارٍ فأنهار به في نار جهنم والله لايهدي القوم الظالمين ) التوبة