صدوقة
29-12-2004, 12:55 PM
قرأ الخطاب أكثر من مرة، لم يصدق الكلمات، الذهول يسيطر علي وجهه، عقله توقف عن التفكير، جمع أهل منزله، قرأ عليهم الخطاب، ساد الوجوم لبعض الوقت، وبعد قليل انفجروا جميعا في البكاء
زينب فتاة محجبة، تحرص علي الصلاة بانتظام، تحضر الدروس الدينية في المساجد، تخرج الزكاة، وتحرص دوما علي العطف علي الفقراء.. وزينب طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان.. تسكن في منطقة حدائق المعادي، وتعمل مع والدها كمصورة فيديو في الأفراح ذات الطابع الإسلامي أو أعياد الميلاد
حتي نهاية رمضان الماضي كانت 'زينب' تمضي علي ذات النهج: تؤدي الصلاة، وتصوم رمضان وتقدم مساعدات يومية للصائمين.. قضت العيد مع أهلها سعيدة، وفجأة أصيبت بكسر في القدمين نتيجة سقوطها من علي السلم
كان طبيعيا، والحال كذلك، أن تبقي في البيت لأيام طوال، كانت تمضي الساعات أمام الانترنت، تعاملت مع أحد مواقع غرف الحوار، كان الموقع يحمل عنوان 'إسلام دوت كوم' ظنت في البداية أنه أحد المواقع الإسلامية.. الموقع عبارة عن غرفة يديرها أربعة أشخاص، بدأ الحديث مع زينب التي دخلت إلي الموقع باسم حركي هو 'مني' تعرفوا عليها وأداروا معها حوارا حول النصرانية وعلاقتها بالإسلام، بدأوا في تشكيكها في القرآن وعقيدة الإسلام، طرحوا عليها أسئلة، شككوا في الإجابات، وبدأوا في تلقينها معلومات زائفة.. رفضت زينب، ثم ترددت، ثم صمتت وراحت تنصت بإمعان
كان المتحدث علي الجانب الآخر شخصا يدعي أحمد أباظة، يبدأ قصة الاعجاب بالفتاة، يصطنع روايات الحب، ورويدا رويدا يدفع بها إلي شخصية أخري هي د. ناهد متولي، وناهد متولي لمن لا يعرفها كانت مسلمة تعمل وكيلة لشئون الطالبات بمدرسة حلمية الزيتون الثانوية للبنات، تبلغ من العمر 62 عاما، تنصرت ثم هربت من مصر بجواز سفر مزور، وبدأت الحرب وعمليات التنصير للفتيات تحديدا
استمعت زينب إلي تجارب 80 شخصا رووا فيها قصتهم الكاملة، والتي حملت عنوان من 'الإسلام إلي الإيمان' وكيف تركوا الإسلام إلي النصرانية
كانت الفتاة في حالة عدم اتزان، وكانت المرتدة ناهد متولي تحاورها لساعات طوال، وفي إحدي المرات وأثناء الحوار أمرتها ناهد متولي بأن تخرس الصوت الذي يترامي في المنزل، وحين سألتها زينب ماذا تقصدين؟ قالت لها: صوت الراديو.. وكان الراديو مضبوطا علي إذاعة القرآن الكريم، حيث اعتاد أهل البيت علي سماع القرآن.. تحركت زينب دون أن تدري، وقامت بإغلاق صوت الراديو، ومنذ هذا الوقت لم تسع إلي فتحه مرة أخري.. في هذه الفترة بدأت والدتها تدرك أن تغيرا ما طرأ علي ابنتها، كانت تردد بعض المعلومات أمام والدتها، لكنها كانت دائما تقول: إنها تستمع إلي دروس من د. ناهد متولي علي الانترنت تخص دراستها.. وأنها ربما تسافر كندا قريبا لأنها ستحصل علي منحة دراسية هناك
رويدا رويدا بدأ سلوك زينب يتغير، تخلت عن شعار ديني في سلسلة مفاتيحها الخاصة، كان الشعار يحمل عبارة 'الحمد لله.. سبحان الله' ثم أهملت الصلاة، وبعد فترة امتنعت عنها نهائيا.. وبدأت تتلقي اتصالات من عدد من الشخصيات الموجودة في مصر من بينهم أحد أبناء المنصورة وهو طالب جامعي بجامعة أسيوط يسمي نفسه 'محمد رضوان' وطالب آخر أيضا بجامعة أسيوط ورقماهما بحوزة الأسرة حاليا، وكانت هناك فتاة قد بدأت تتقرب إليها، حكت لها تجربتها، ووعدتها إذا ما التزمت بالنصرانية فسوف تفتح لها الطريق واسعا للحصول علي منحه دراسية من كندا وتعهدت لها بإحضار تأشيرة السفر والتذاكر وكل الأوراق التي تؤمن لها ا لسفر دون مشكلات، واعدة إياها بالحصول علي مبلغ 10 آلاف دولار شهريا علي الأقل.. وبدأت تعرفها علي شخص يدعي أحمد يعيش في أمريكا
كانت الخيوط تلتف حولها من كل اتجاه، بدأت تتلقي اتصالات عديدة من داخل مصر وتحديدا من أسيوط، ومن بين المتصلين كانت هناك فتاة طلبت منها موعدا لزيارتها في منزلها، ومعها فتاة أخري، كان من المقرر أن تتم الزيارة في يوم السبت 27/11/2004، إلا أن تطورا ما حال دون اتمام الزيارة يوم السبت فتمت يوم الأحد 28 نوفمبر، وبحسب رواية البواب كان أفراد الأسرة غائبين، وكانت زينب وحدها في المنزل، وصعدت إليها فتاة منقبة ومعها أخري متحررة، مكثتا معها نحو ساعتين، ثم انصرفتا، في حين أن زينب كانت قد اتصلت بوالدها وقالت له: إنها علي موعد مع صديقاتها للمقابلة في محطة مترو جامعة حلوان.. كان من اللافت للنظر أنها في اليوم التالي الاثنين 29 نوفمبر حسب رواية والدها كانت في زيارة غامضة لأحد الأماكن التي لم تكشف عنها، وحين عادت إلي مقر والدها في عمله بالاستوديو الكائن بشارع أحمد زكي بحدائق المعادي، كانت الفتاة مرهقة ومتعبة، عيناها زائغتان ويبدو عليها الخوف.. والدها أصيب بالذعر الشديد وراح يسأل عن السبب، فقالت له: إنها متعبة جدا وتريد أن تذهب إلي المنزل للراحة
في اليوم التالي الثلاثاء 30 نوفمبر كان مقررا أن تشارك مع والدها في تصوير حفل زفاف لإحدي المنقبات، ولكن عند الرابعة والنصف غادرت المنزل حاملة معها حقيبة جلدية صغيرة ليس بها سوي بيجامتين فقط، ولم تصحب معها أي شيء من ملابسها المعتادة، حيث كان من عادتها دوما ارتداء ملابس تغطي جسدها حتي أخمص قدميها. غادرت المنزل.. راحت الأسرة تبحث عنها، إنها علي موعد مع والدها لتصوير حفل الزفاف بالفيديو.. ظل والداها وشقيقتها الكبري يبحثون عنها حتي العاشرة مساء.. كانت قد أغلقت هاتفها النقال منذ فترة، فراحت الأسرة تبحث داخل المنزل
وبعد رحلة طويلة مع البحث تم العثور علي خطاب مدون بخطها بجوار باب المنزل، قرأ الأب الخطاب، تلعثمت الكلمات من شفتيه، تغير لون وجهه، لم يصدق، أمسك بالخطاب وجلس علي أول كرسي وراح يقرأ: 'باسم يسوع.. آسفة لأني تركتكم، ولكن تعلق قلبي بالمسيح فوجدته يناديني، فلبيته، وسألته عنكم فقال إن من أحب أما وأبا أكثر مني فلا يستحقني فرجوته أن يبارككما فوعدني بالإجابة'
صمت الأب لبرهة من الوقت، الأم تكتم دموعها، اللهفة تبدو علي وجه شقيقتها.. اكمل يا أبي.. اكمل.. يمسك الأب بالخطاب ويقرأ 'طبعا أنا عارفة أنكم غاضبون مني، وتلعنونني ولكن يسوع الرب قال لي إن أعداءنا يلعنوننا ونحن نباركهم ولهذا فأنا أصلي لهدايتكم
إنني أقول لكم: إنني تاركة هذه الدار بعد أن هداني يسوع إلي الدين الحق، فإذا خفتم أن تقولوا إني أصبحت علي الحق، فقولوا إنه جاءتني فرصة سفر سريعة، وإنني انتهزتها ولم أضيعها، وداعا إلي لقاء في محبة يسوع، وجاء التوقيع مذيلا باسم 'بنت يسوع الناصري'
لم يصدق أحد في الأسرة أن زينب الفتاة المؤمنة التي تحفظ غالبية القرآن يمكن أن ترتد بهذه السهولة، بدأت رحلة البحث عن المجهول، بعد يومين من اختفاء زينب حاولت شقيقتها الأخري الاتصال بذات الموقع للوصول إلي أية نتيجة، أجابها أحد المتحاورين.. أهلا يا مني أنا زعلان منك، قدمت نفسها علي أنها 'مني' الاسم الحركي لشقيقتها، والذي كانت تدخل به إلي الموقع.. حاولت مجاراته لتعرف الحقيقة، وما الذي حل بأختها؟ لكن يبدو أن أحد الحاضرين في غرفة الدردشة نبهه إلي أن مني أي زينب أصبحت خارج دارها، وأنها أصبحت معهم في مكان أمين، بعد أن دخلت إلي النصرانية، استأذن المحاور من المتحدثة قائلا لها: سأحدثك بعد دقائق ثم أغلق الاتصال نهائيا
قالت شقيقتها التي راحت تبحث في آخر أرقام الهواتف: إن الموقع الذي يدار من داخل مصر هو الذي اختطف شقيقتي، وأن هؤلاء هم أنفسهم الذين يتحركون ما بين المنصورة وأسيوط، وتشاركهم عناصر خارجية لتنصير الشباب المسلم
أجري الأب اتصالا بأحد الأرقام التي كانت دوما علي الاتصال بابنته من أمريكا (رقم الهاتف موجود) وفوجئ الأب بأنه يتصل بمؤسسة لها سكرتاريتها وإدارتها وعندما سألهم عن د. أحمد قيل له: إنه في اجازة وسيحضر يوم الاثنين القادم
قام الأب بعدها علي الفور بإبلاغ مباحث أمن الدولة بالمعادي، ثم مدينة نصر، حكي القصة كاملة، ومنذ هذا الوقت لم يحدث أي جديد
________ (هنا انتهت القصة) _________
وبقيت كلمة .. صاخبة يقودها مجموعات من الشباب الذين جيء بها خصيصا من البحيرة ومحافظات أخري، والهدف هو اشعال نار الفتنة في الوطن
لقد استغلوا جنازة الأستاذ سعيد سنبل أسوأ استغلال، وراحو يحاصرون المشاركين ويرفعون لافتات تحض علي ما يسمونه بالاستشهاد.. لماذا؟ لأن سيدة قبطية وزوجة لراعي كنيسة أبو المطامير ذهبت وبنفسها إلي مباحث أمن الدولة في البحيرة لتقول لهم: إنها حفظت نصف القرآن الكريم، وأنها تعلن إسلامها وتطلب الحماية
بدأت مباحث أمن الدولة تجري الاتصالات بالكنيسة وتبلغهم أن السيدة في مكان أمين، وأنها تخضع لجلسات تحقيق، وأن المطلوب حضور أحد القساوسة.. لم يستجيبوا، وانطلقت المظاهرات في الكاتدرائية تطلق الهتافات وتعتدي علي رجال الأمن الذين رفضوا خروجهم إلي الشارع، وكان أشد الهتافات قسوة علي النفس 'يا أمريكا.. فينك فينك أمن الدولة بينا وبينك'
وعندما كان الزميل مصطفي سليمان الصحفي ب'الأسبوع' يتابع الحدث من داخل الكاتدرائية اعتدوا عليه بالضرب، وقالوا: هذا صحفي مسلم، ثم أدخلوه وحبسوه في غرفة لمدة ثلاث ساعات، أهانوه فيها بأقذع الشتائم التي طالت شخصه ودينه، ثم سحبوا منه كارنيه النقابة الذي كان يحمله، ثم تمكن من الهرب وأبلغ قسم الوايلي الذي طلب تقريرا طبيا أثبت الاعتداء الغاشم علي الزميل مصطفي سليمان
إننا نقول: إن هذه الأحداث المفتعلة لا يمكن أن تكون إلا عبثا خارجيا يلتقي مع الأهداف الصهيونية والأمريكية التي تريد تمزيق هذا الوطن، واقرأوا تلك البيانات التي تصدرها حفنة تعيش في الخارج، تستنجد ببوش وشارون. إننا نتساءل بحق الوطن الواحد الذي يجمعنا من هو المضطهد الحقيقي علي أرض مصر؟ من الذي يعاقب؟ ومن الذي يفرج عنه في حال حدوث أي مشكل أمام أقسام الشرطة؟ من الذي يملي شروطه؟ ومن الذي يستكين؟
إننا نتساءل: أين هي المشاكل التي يزايد البعض بها؟ مشكلة الكنائس جري حلها علي نطاق واسع. أضرب مثالا واحدا في أسيوط وحدها توجد 360 كنيسة، ولا يمكن أن يكون هناك عاقل ضد الحق في إقامة الكنائس ، ولكن وفقا للقواعد المتفق عليها، فبناء المساجد الآن أصبح أكثر تعقيدا علي سبيل المثال
لقد أصبح أصحاب الصوت العالي من أشقائنا الأقباط يرهبون أصحاب الأصوات الوطنية الشريفة، والذين يرفضون مثل هذه الأساليب والاعتداءات التي تكررت، والتي وصلت الآن إلي حد الاعتداء علي صحفي لا يملك سوي قلمه، وداخل الكنيسة، وأمام عدد من القساوسة
بقيت كلمة أخيرة للحكومة ورجالاتها.. الفتن تولد من رحم الفساد الذي استشري، والمشاكل تتولد في زمن الانهيار الذي طال كل شيء.. الأمل يتراجع ومساحات الفقر في تزايد.. لم يعد لنا مشروع وطني، ولم يعد لنا هدف نضالي، أصبحنا مجرد شعب مغيب عن المشاركة، وعن الفعل، شعب معطل بقرار رسمي.. لذلك احتلت الشائعة مكانا مرموقا، وراحت الكراهية تنتشر بين الناس، واستغل المغرضون حالة الاحتقان والغضب الداخلي، فسعوا إلي البحث عن عدو بديل وهمي، فضاعت الرؤية، وغاب الهدف، ولكن نحمد الله أن شعب مصر العظيم أقوي من كل المؤامرات وأكبر من كل الصغائر، وهو قادر دوما علي دحر كل من يسعون إلي تمزيقه
. افيقوا يرحمكم الله
* نقلا عن جريدة "الأسبوع" المصرية
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول
زينب فتاة محجبة، تحرص علي الصلاة بانتظام، تحضر الدروس الدينية في المساجد، تخرج الزكاة، وتحرص دوما علي العطف علي الفقراء.. وزينب طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان.. تسكن في منطقة حدائق المعادي، وتعمل مع والدها كمصورة فيديو في الأفراح ذات الطابع الإسلامي أو أعياد الميلاد
حتي نهاية رمضان الماضي كانت 'زينب' تمضي علي ذات النهج: تؤدي الصلاة، وتصوم رمضان وتقدم مساعدات يومية للصائمين.. قضت العيد مع أهلها سعيدة، وفجأة أصيبت بكسر في القدمين نتيجة سقوطها من علي السلم
كان طبيعيا، والحال كذلك، أن تبقي في البيت لأيام طوال، كانت تمضي الساعات أمام الانترنت، تعاملت مع أحد مواقع غرف الحوار، كان الموقع يحمل عنوان 'إسلام دوت كوم' ظنت في البداية أنه أحد المواقع الإسلامية.. الموقع عبارة عن غرفة يديرها أربعة أشخاص، بدأ الحديث مع زينب التي دخلت إلي الموقع باسم حركي هو 'مني' تعرفوا عليها وأداروا معها حوارا حول النصرانية وعلاقتها بالإسلام، بدأوا في تشكيكها في القرآن وعقيدة الإسلام، طرحوا عليها أسئلة، شككوا في الإجابات، وبدأوا في تلقينها معلومات زائفة.. رفضت زينب، ثم ترددت، ثم صمتت وراحت تنصت بإمعان
كان المتحدث علي الجانب الآخر شخصا يدعي أحمد أباظة، يبدأ قصة الاعجاب بالفتاة، يصطنع روايات الحب، ورويدا رويدا يدفع بها إلي شخصية أخري هي د. ناهد متولي، وناهد متولي لمن لا يعرفها كانت مسلمة تعمل وكيلة لشئون الطالبات بمدرسة حلمية الزيتون الثانوية للبنات، تبلغ من العمر 62 عاما، تنصرت ثم هربت من مصر بجواز سفر مزور، وبدأت الحرب وعمليات التنصير للفتيات تحديدا
استمعت زينب إلي تجارب 80 شخصا رووا فيها قصتهم الكاملة، والتي حملت عنوان من 'الإسلام إلي الإيمان' وكيف تركوا الإسلام إلي النصرانية
كانت الفتاة في حالة عدم اتزان، وكانت المرتدة ناهد متولي تحاورها لساعات طوال، وفي إحدي المرات وأثناء الحوار أمرتها ناهد متولي بأن تخرس الصوت الذي يترامي في المنزل، وحين سألتها زينب ماذا تقصدين؟ قالت لها: صوت الراديو.. وكان الراديو مضبوطا علي إذاعة القرآن الكريم، حيث اعتاد أهل البيت علي سماع القرآن.. تحركت زينب دون أن تدري، وقامت بإغلاق صوت الراديو، ومنذ هذا الوقت لم تسع إلي فتحه مرة أخري.. في هذه الفترة بدأت والدتها تدرك أن تغيرا ما طرأ علي ابنتها، كانت تردد بعض المعلومات أمام والدتها، لكنها كانت دائما تقول: إنها تستمع إلي دروس من د. ناهد متولي علي الانترنت تخص دراستها.. وأنها ربما تسافر كندا قريبا لأنها ستحصل علي منحة دراسية هناك
رويدا رويدا بدأ سلوك زينب يتغير، تخلت عن شعار ديني في سلسلة مفاتيحها الخاصة، كان الشعار يحمل عبارة 'الحمد لله.. سبحان الله' ثم أهملت الصلاة، وبعد فترة امتنعت عنها نهائيا.. وبدأت تتلقي اتصالات من عدد من الشخصيات الموجودة في مصر من بينهم أحد أبناء المنصورة وهو طالب جامعي بجامعة أسيوط يسمي نفسه 'محمد رضوان' وطالب آخر أيضا بجامعة أسيوط ورقماهما بحوزة الأسرة حاليا، وكانت هناك فتاة قد بدأت تتقرب إليها، حكت لها تجربتها، ووعدتها إذا ما التزمت بالنصرانية فسوف تفتح لها الطريق واسعا للحصول علي منحه دراسية من كندا وتعهدت لها بإحضار تأشيرة السفر والتذاكر وكل الأوراق التي تؤمن لها ا لسفر دون مشكلات، واعدة إياها بالحصول علي مبلغ 10 آلاف دولار شهريا علي الأقل.. وبدأت تعرفها علي شخص يدعي أحمد يعيش في أمريكا
كانت الخيوط تلتف حولها من كل اتجاه، بدأت تتلقي اتصالات عديدة من داخل مصر وتحديدا من أسيوط، ومن بين المتصلين كانت هناك فتاة طلبت منها موعدا لزيارتها في منزلها، ومعها فتاة أخري، كان من المقرر أن تتم الزيارة في يوم السبت 27/11/2004، إلا أن تطورا ما حال دون اتمام الزيارة يوم السبت فتمت يوم الأحد 28 نوفمبر، وبحسب رواية البواب كان أفراد الأسرة غائبين، وكانت زينب وحدها في المنزل، وصعدت إليها فتاة منقبة ومعها أخري متحررة، مكثتا معها نحو ساعتين، ثم انصرفتا، في حين أن زينب كانت قد اتصلت بوالدها وقالت له: إنها علي موعد مع صديقاتها للمقابلة في محطة مترو جامعة حلوان.. كان من اللافت للنظر أنها في اليوم التالي الاثنين 29 نوفمبر حسب رواية والدها كانت في زيارة غامضة لأحد الأماكن التي لم تكشف عنها، وحين عادت إلي مقر والدها في عمله بالاستوديو الكائن بشارع أحمد زكي بحدائق المعادي، كانت الفتاة مرهقة ومتعبة، عيناها زائغتان ويبدو عليها الخوف.. والدها أصيب بالذعر الشديد وراح يسأل عن السبب، فقالت له: إنها متعبة جدا وتريد أن تذهب إلي المنزل للراحة
في اليوم التالي الثلاثاء 30 نوفمبر كان مقررا أن تشارك مع والدها في تصوير حفل زفاف لإحدي المنقبات، ولكن عند الرابعة والنصف غادرت المنزل حاملة معها حقيبة جلدية صغيرة ليس بها سوي بيجامتين فقط، ولم تصحب معها أي شيء من ملابسها المعتادة، حيث كان من عادتها دوما ارتداء ملابس تغطي جسدها حتي أخمص قدميها. غادرت المنزل.. راحت الأسرة تبحث عنها، إنها علي موعد مع والدها لتصوير حفل الزفاف بالفيديو.. ظل والداها وشقيقتها الكبري يبحثون عنها حتي العاشرة مساء.. كانت قد أغلقت هاتفها النقال منذ فترة، فراحت الأسرة تبحث داخل المنزل
وبعد رحلة طويلة مع البحث تم العثور علي خطاب مدون بخطها بجوار باب المنزل، قرأ الأب الخطاب، تلعثمت الكلمات من شفتيه، تغير لون وجهه، لم يصدق، أمسك بالخطاب وجلس علي أول كرسي وراح يقرأ: 'باسم يسوع.. آسفة لأني تركتكم، ولكن تعلق قلبي بالمسيح فوجدته يناديني، فلبيته، وسألته عنكم فقال إن من أحب أما وأبا أكثر مني فلا يستحقني فرجوته أن يبارككما فوعدني بالإجابة'
صمت الأب لبرهة من الوقت، الأم تكتم دموعها، اللهفة تبدو علي وجه شقيقتها.. اكمل يا أبي.. اكمل.. يمسك الأب بالخطاب ويقرأ 'طبعا أنا عارفة أنكم غاضبون مني، وتلعنونني ولكن يسوع الرب قال لي إن أعداءنا يلعنوننا ونحن نباركهم ولهذا فأنا أصلي لهدايتكم
إنني أقول لكم: إنني تاركة هذه الدار بعد أن هداني يسوع إلي الدين الحق، فإذا خفتم أن تقولوا إني أصبحت علي الحق، فقولوا إنه جاءتني فرصة سفر سريعة، وإنني انتهزتها ولم أضيعها، وداعا إلي لقاء في محبة يسوع، وجاء التوقيع مذيلا باسم 'بنت يسوع الناصري'
لم يصدق أحد في الأسرة أن زينب الفتاة المؤمنة التي تحفظ غالبية القرآن يمكن أن ترتد بهذه السهولة، بدأت رحلة البحث عن المجهول، بعد يومين من اختفاء زينب حاولت شقيقتها الأخري الاتصال بذات الموقع للوصول إلي أية نتيجة، أجابها أحد المتحاورين.. أهلا يا مني أنا زعلان منك، قدمت نفسها علي أنها 'مني' الاسم الحركي لشقيقتها، والذي كانت تدخل به إلي الموقع.. حاولت مجاراته لتعرف الحقيقة، وما الذي حل بأختها؟ لكن يبدو أن أحد الحاضرين في غرفة الدردشة نبهه إلي أن مني أي زينب أصبحت خارج دارها، وأنها أصبحت معهم في مكان أمين، بعد أن دخلت إلي النصرانية، استأذن المحاور من المتحدثة قائلا لها: سأحدثك بعد دقائق ثم أغلق الاتصال نهائيا
قالت شقيقتها التي راحت تبحث في آخر أرقام الهواتف: إن الموقع الذي يدار من داخل مصر هو الذي اختطف شقيقتي، وأن هؤلاء هم أنفسهم الذين يتحركون ما بين المنصورة وأسيوط، وتشاركهم عناصر خارجية لتنصير الشباب المسلم
أجري الأب اتصالا بأحد الأرقام التي كانت دوما علي الاتصال بابنته من أمريكا (رقم الهاتف موجود) وفوجئ الأب بأنه يتصل بمؤسسة لها سكرتاريتها وإدارتها وعندما سألهم عن د. أحمد قيل له: إنه في اجازة وسيحضر يوم الاثنين القادم
قام الأب بعدها علي الفور بإبلاغ مباحث أمن الدولة بالمعادي، ثم مدينة نصر، حكي القصة كاملة، ومنذ هذا الوقت لم يحدث أي جديد
________ (هنا انتهت القصة) _________
وبقيت كلمة .. صاخبة يقودها مجموعات من الشباب الذين جيء بها خصيصا من البحيرة ومحافظات أخري، والهدف هو اشعال نار الفتنة في الوطن
لقد استغلوا جنازة الأستاذ سعيد سنبل أسوأ استغلال، وراحو يحاصرون المشاركين ويرفعون لافتات تحض علي ما يسمونه بالاستشهاد.. لماذا؟ لأن سيدة قبطية وزوجة لراعي كنيسة أبو المطامير ذهبت وبنفسها إلي مباحث أمن الدولة في البحيرة لتقول لهم: إنها حفظت نصف القرآن الكريم، وأنها تعلن إسلامها وتطلب الحماية
بدأت مباحث أمن الدولة تجري الاتصالات بالكنيسة وتبلغهم أن السيدة في مكان أمين، وأنها تخضع لجلسات تحقيق، وأن المطلوب حضور أحد القساوسة.. لم يستجيبوا، وانطلقت المظاهرات في الكاتدرائية تطلق الهتافات وتعتدي علي رجال الأمن الذين رفضوا خروجهم إلي الشارع، وكان أشد الهتافات قسوة علي النفس 'يا أمريكا.. فينك فينك أمن الدولة بينا وبينك'
وعندما كان الزميل مصطفي سليمان الصحفي ب'الأسبوع' يتابع الحدث من داخل الكاتدرائية اعتدوا عليه بالضرب، وقالوا: هذا صحفي مسلم، ثم أدخلوه وحبسوه في غرفة لمدة ثلاث ساعات، أهانوه فيها بأقذع الشتائم التي طالت شخصه ودينه، ثم سحبوا منه كارنيه النقابة الذي كان يحمله، ثم تمكن من الهرب وأبلغ قسم الوايلي الذي طلب تقريرا طبيا أثبت الاعتداء الغاشم علي الزميل مصطفي سليمان
إننا نقول: إن هذه الأحداث المفتعلة لا يمكن أن تكون إلا عبثا خارجيا يلتقي مع الأهداف الصهيونية والأمريكية التي تريد تمزيق هذا الوطن، واقرأوا تلك البيانات التي تصدرها حفنة تعيش في الخارج، تستنجد ببوش وشارون. إننا نتساءل بحق الوطن الواحد الذي يجمعنا من هو المضطهد الحقيقي علي أرض مصر؟ من الذي يعاقب؟ ومن الذي يفرج عنه في حال حدوث أي مشكل أمام أقسام الشرطة؟ من الذي يملي شروطه؟ ومن الذي يستكين؟
إننا نتساءل: أين هي المشاكل التي يزايد البعض بها؟ مشكلة الكنائس جري حلها علي نطاق واسع. أضرب مثالا واحدا في أسيوط وحدها توجد 360 كنيسة، ولا يمكن أن يكون هناك عاقل ضد الحق في إقامة الكنائس ، ولكن وفقا للقواعد المتفق عليها، فبناء المساجد الآن أصبح أكثر تعقيدا علي سبيل المثال
لقد أصبح أصحاب الصوت العالي من أشقائنا الأقباط يرهبون أصحاب الأصوات الوطنية الشريفة، والذين يرفضون مثل هذه الأساليب والاعتداءات التي تكررت، والتي وصلت الآن إلي حد الاعتداء علي صحفي لا يملك سوي قلمه، وداخل الكنيسة، وأمام عدد من القساوسة
بقيت كلمة أخيرة للحكومة ورجالاتها.. الفتن تولد من رحم الفساد الذي استشري، والمشاكل تتولد في زمن الانهيار الذي طال كل شيء.. الأمل يتراجع ومساحات الفقر في تزايد.. لم يعد لنا مشروع وطني، ولم يعد لنا هدف نضالي، أصبحنا مجرد شعب مغيب عن المشاركة، وعن الفعل، شعب معطل بقرار رسمي.. لذلك احتلت الشائعة مكانا مرموقا، وراحت الكراهية تنتشر بين الناس، واستغل المغرضون حالة الاحتقان والغضب الداخلي، فسعوا إلي البحث عن عدو بديل وهمي، فضاعت الرؤية، وغاب الهدف، ولكن نحمد الله أن شعب مصر العظيم أقوي من كل المؤامرات وأكبر من كل الصغائر، وهو قادر دوما علي دحر كل من يسعون إلي تمزيقه
. افيقوا يرحمكم الله
* نقلا عن جريدة "الأسبوع" المصرية
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول